اسد حيدر
557
الإمام الصادق والمذاهب الأربعة
الجو ، وهم أشد الناس انتقادا لوضع الدولة الجائر ، ويتألمون لما نال المسلمين بصورة عامة ولأبناء عمهم بصورة خاصة وهم موتورون من الأمويين وناهيك بما في قلب الموتور من واتره ، وكانت الهتافات باسم الرضا من آل محمد وقد اتجهت الأنظار لآل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وحامت عليهم الآمال ، واتسع نطاق الثورة باسمهم وتمت بيعة محمد بن عبد اللّه بن الحسن ، وقد بايعه السفاح والمنصور وبقية العباسيين ، وكثير من العلويين ، وكان مالك ممن يرى لزوم تلك البيعة وصحتها . وعلى أي حال فقد استقر حكم بني العباس بعد ذلك الاضطراب وقامت دولتهم على أساس الانتماء لأهل البيت والانتقام من أمية الظالمة . وبطبيعة الحال أن يكون ذلك العصر مقرونا بتطورات وحوادث هامة ، وقد شاهد مالك أكثرها ، ولعلنا نستطيع أن نستكشف رأيه وموقفه عندما ننظر إلى مظاهر الدولة الجديدة التي كانت تنتقد أعمال الأمويين وإقامة عرشها على اطلال دولتهم . فهل تبدل ذلك الوضع الذي بعث الاستياء في نفوس العباسيين من الأمويين في معاملتهم القاسية مع أهل بيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ وهل وجدوا في ظل دولة أبناء عمهم راحة بعد ذلك العناء الذي شاهدوه في عهد الأمويين ؟ وهل ظفر الناس ببغيتهم في إقامة دولة عادلة تحكم بكتاب اللّه وسنة نبيه حتى يصبح مالك بن أنس من مؤازري الدولة وأعوانها ؟ ويسعد برضاها لأنها دولة عادلة تسير على كتاب اللّه وسنة رسوله ، كل ذلك لم يكن بل كان الأمر معكوسا . وقد تضاعف الجور وازداد العنف . كان عهد السفاح عهد حروب ومذابح ، ولكنه يعد في الواقع أحسن العهود ، وعصره خير عصر على أهل البيت وأنصارهم ، وذلك واضح بيانه ، لأن الدولة في عهدها الجديد لا يمكنها ارتكاب ما يكدر الصفو ويغير الوضع وتكشف عن وجهها فيحدث من ذلك خطر لا يمكن تلافيه ، ومع هذا فقد أعطانا أبو مسلم صورة عن سياسة السفاح بكتابه للمنصور : أما بعد فقد كنت اتخذت أخاك - يعني السفاح - إماما وجعلته على الدين دليلا لقرابته ، والوصية التي زعم أنها صارت إليه ، فأوطأ بي عشوة الضلالة ، وأرهقني في ربقة الفتنة ، وأمرني أن آخذ بالظنة ، وأقتل على التهمة ، ولا أقبل المعذرة ، فهتكت